الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

316

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

في مقام التحديد ، فإنّه على ثلاثة أقسام : فتارةً يكون للتحديد بالإضافة إلى جانب الأقلّ ، فيدلّ حينئذٍ مفهوماً على عدم جواز الاقتصار على الأقلّ ، وإن جاز التعدّي إلى الأكثر ، نحو قوله عليه السلام : « الكرّ ثلاثة أشبار ونصف طولها ، في ثلاثة أشبار ونصف عمقها ، في ثلاثة أشبار ونصف عرضها » « 1 » . وأخرى يكون للتحديد بالإضافة إلى جانب الأكثر ، فيدلّ حينئذٍ مفهوماً على عدم جواز التعدّي عن ذلك العدد ، وإن جاز الاقتصار على الأقلّ ، نظير ما يدلّ على جواز الفصل بين المصلّيين بمقدار خطوة . وثالثة يكون للتحديد بالإضافة إلى جانب الأقلّ والأكثر معاً ، وهو نظير الأعداد الواردة في باب ركعات الصلاة وأشواط الطواف ، فيدلّ حينئذٍ بالمفهوم على عدم جواز الاقتصار على الأقلّ وعدم جواز التعدّي إلى الأكثر . ثمّ إنّ دلالة العدد على المفهوم وكونه في مقام التحديد في هذه الأقسام وإن كانت بقرينة الحال أو المقام أو بمناسبات الحكم والموضوع ولكن جلّ الأعداد الواردة في لسان الشرع - لولا الكلّ - تكون في مقام التحديد والقرائن المزبورة حينئذٍ تكون من قبيل القرائن العامّة ، فينبغي للُاصولي أن يتكلّم فيها كما يتكلّم في سائر مباحث الألفاظ ، وإليك نبذة من أمثلة هذا المبحث في المسائل الفقهيّة : منها : تعداد أشبار الكرّ . ومنها : عدد منزوحات البئر سواء كان النزح واجباً أو مستحبّاً . ومنها : عدد أيّام العادة في جانب الأقلّ أو الأكثر . ومنها : عدد الركعات والسجدات والركوعات والقنوت والتسبيحات في الصلاة . ومنها : عدد النصاب في الزكاة والخمس .

--> ( 1 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 33 ، باب البئر يقع فيها ما يغيّر أحد أوصاف الماء ، ح 9 .